محمد بن جرير الطبري

312

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم إن عبد الرحمن بن أم الحكم طرده أهل الكوفة ، فحدثت عن هشام ابن محمد ، قال : استعمل معاوية ابن أم الحكم على الكوفة فأساء السيرة فيهم ، فطردوه ، فلحق بمعاويه وهو خاله ، فقال له : أوليك خيرا منها ، مصر ، قال : فولاه ، فتوجه إليها ، وبلغ معاوية بن حديج السكوني الخبر ، فخرج فاستقبله على مرحلتين من مصر ، فقال : ارجع إلى خالك فلعمري لا تسير فينا سيرتك في إخواننا من أهل الكوفة . قال : فرجع إلى معاوية ، واقبل معاوية بن حديج وافدا ، قال : وكان إذا جاء قلست له الطريق - يعنى ضربت له قباب الريحان - قال : فدخل على معاوية وعنده أم الحكم ، فقالت : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : بخ ! هذا معاوية بن حديج ، قالت : لا مرحبا به ! تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، فقال : على رسلك يا أم الحكم ! اما والله لقد تزوجت فما أكرمت ، وولدت فما أنجبت ، أردت ان يلي ابنك الفاسق علينا فيسير فينا كما سار في إخواننا من أهل الكوفة ، ما كان الله ليريه ذلك ، ولو فعل ذلك لضربناه ضربا يطأطئ منه ، وان كره ذلك الجالس فالتفت إليها معاوية ، فقال : كفى . ذكر قتل عروه بن اديه وغيره من الخوارج . وفي هذه السنة اشتد عبيد الله بن زياد على الخوارج ، فقتل منهم صبرا جماعه كثيره ، وفي الحرب جماعه أخرى 3 ، وممن قتل منهم صبرا عروه بن اديه ، أخو أبى بلال مرداس بن اديه 3 . ( ذكر سبب قتله إياهم : ) حدثني عمر ، قال : حدثني زهير بن حرب ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثني عيسى بن عاصم الأسدي ، ان ابن زياد خرج في رهان له ، فلما جلس ينتظر الخيل اجتمع الناس وفيهم عروه بن اديه أخو أبى بلال ، فاقبل على ابن زياد فقال : خمس كن